“لعبة الأرقام وعشوائية اخذ القرار” 13/03/2017

لعبة الأرقام وعشوائية اخذ القرار

 م.موسى عوني الساكت*

ما زلنا نسمع من الحكومات في كل عام طحناً ولا نرى عجناً؛ “ضبط وترشيد للنفقات”، “نمو إقتصادي”، “حماية ذوي الدخل المحدود”، “تحفيز القطاعات الاقتصادية” وبالنهاية لا نرى إلا سياسة واحدة: سياسة الجباية وعشوائية اخد القرارات ناهيك عن عدم وجود شفافية ووضوح بالارقام!

هذه السياسة التي أدت وتؤدي الى تراجع في جميع المؤشرات الاقتصادية بما في ذلك نسب الفقر والبطالة، والاهم انها أدت الى تراجع في الثقة ما بين الحكومة والشعب، وشجعت البعض على الخروج بأرقام مبالغ فيها او بعيدة عن الدقة كما شهدناه مؤخراً.

لعبة الأرقام أصبحت أشبه بالتراشق ما بين الحكومة وكُتّابها من جهة والقطاع الخاص ومن يمثله من جهة اخرى.  لا أعلم ما السبب في إخفاء الارقام؛ هل أن الحكومة ترى في الارقام حرجاً يُخالف ما تَدعي به وتخاف من زعزعة الاستقرار، أم أنها ترى في المواطن والقطاعات الاقتصادية خصماً؟!

نحن بحاجة الى الدقة وشفافية اكثر بالارقام، وغيابها في كثير من الأحيان من قبل الحكومات، يؤدي أولاً الى الاشاعات وما أكثرها للاسف، ويؤدي ايضاً الى ترسيخ عدم الثقة بين الحكومة وجميع مكونات المجتمع.

الاصلاح يبدأ بتكاتف الجهود بين ما أُسميه مثلث العمل والذي يتكون من الحكومة والمواطن ومن يمثله والقطاع الخاص ومن يمثله. وأولى هذه الخطوات تعزيز الثقة من خلال دقة الارقام واخد قرارات بتشاركية مبنية على دراسات أثر وليس بعشوائية كما حصل ويحصل مع كل حكومة!

الارقام الصحيحة والشفافية والوضوح في القرارات لن يهددان الاستقرار بل يعززانه، ويزيدان في ثقة المواطن بالحكومة وبالتالي تَقِل الإشاعات التي تنهش بالمجتمع وتمزق نسيجه الوطني.

* عضو غرفة صناعة عمان

Advertisements

رؤية اقتصادية عابرة للحكومات! 31/01/2017

رؤية اقتصادية عابرة للحكومات!
*م. موسى الساكت
‪مديونية إرتفعت 9 مليار دينار في 4 سنوات رغم العدد غير القليل من الوزراء الاقتصاديين الذين دخلوا الحكومات المتعاقبة، ناهيك عن التراجع المستمر في الأداء الاقتصادي، وما زلنا نسمع من الحكومة وماليتها في كل عام “ضبط وترشيد للنفقات”، “نمو إقتصادي”، “حماية ذوي الدخل المحدود” وبالنهاية لا نرى إلا سياسة واحدة: السياسة الجبائية والتي أدت الى تراجع في جميع المؤشرات المذكورة بما في ذلك نسب الفقر والبطالة!‬
هذه السياسة الجبائية المتمثّلة في زيادة الضرائب والرسوم والرخص لن ترفد الخزينة بالأموال التي تتوقعها الحكومة، لأن رفع الضرائب يجعل المواطن يتجه إلى ترشيد الاستهلاك ويُضعف قوته الشرائية وبالتالي تراجع إيرادات الضريبة والإيرادات الأخرى، ناهيك عن التباطؤ الاقتصادي الذي يسببه ضعف القوة الشرائية‪.‬
هذه السياسة أيضاً لن تحمي ذوي الدخل المحدود كما تشيع الحكومة، لأن 78% من إيرادات الخزينة هي ضرائب غير مباشرة وتشكل عبئاً كبيراً على الطبقة الوسطى والفقيرة لأنها نسبة ثابته من الراتب الشهري والمتدني اصلا. فزيادة ضريبة المبيعات على أي سلعة ستُطال جميع الشرائح وتحديداً ذوي الدخل المحدود!
‪ سياسة الحكومة في توفير 450 مليون دينار والمشار اليها في الموازنة كان أشبه بمسرحية درامية بطلها وزير المالية، والنقاش الذي دار في اللجنة المالية لم يكن نقاشا اقتصادياً!‬
‪دولة أردنية عمرها أكثر من 65 عاما وهكذا تدار الأمور؟! أقل توقع أن يكون هناك فريق إقتصادي يَعرِض بكل وضوح كيفية تحصيل 450 مليون والذي من المفترض أن يكون مبنياً على مؤشرات واضحة وأثر كل مؤشر على الاقتصاد!.‬
موازنة 2017 ليس فيها ضبط وترشيد للنفقات كما تدعي الحكومة، والدليل أن النفقات زادت بنسبة 7.5% لتصل الى 8.9 مليار دينار ويذهب أكثر من 85% منها لتغطية رواتب وتقاعدات القطاع العام والمصنف الأكبر على مستوى العالم.. فكيف للمواطن العادي الذي يرى زيادة في الايراد على مبدأ الجباية من غير ترشيد بالمصاريف أن يتفهم أو أن يقتنع بأن سياسة الحكومة ليست جبائية؟!
‪ خطر كبير يهدد الاقتصاد وحياة المواطن بسبب هذه السياسات فقد وصل الفقر إلى 31% والبطالة إلى 15.8%، ونمو اقتصادي لم يتعدى 1.8% في الربع الأخير من 2016، ومديونية تأتي ضمن أعلى النسب العالمية وعجز الموازنة ضمن ثالث أعلى العجوزات في العالم!‬
‪ نحن بحاجة إلى اعتماد خطة إقتصادية عابرة للحكومات وذات طابع إجتماعي يعتمد على تنشيط القطاعات الاقتصادية وتحفيز الانتاج الوطني ولا تتغير هذه الخطة بتغير الحكومات.‬

‪ *عضو غرفة صناعة عمان‬

2017 … “ما أشبه اليوم بالأمس!” 05/01/2017

2017 “ما أشبه اليوم بالأمس!”

 *م.موسى عوني الساكت

أعود بالذاكرة إلى حكومة د.عبدالله النسور؛ إذ كانت الرؤية في ذلك الوقت تتمحور حول ترشيد الإنفاق ورفع الدعم تدريجياً عن بعض السلع وأبرزها المحروقات واسطوانة الغاز.

المديونية في 2013/2012 وصلت الى 17.6 مليار دينار بحدود 81 % من الناتج المحلي الإجمالي وسياسة “شد الأحزمة” كما وصفها رئيس الوزراء النسور آنذاك أوصلتنا اليوم وبعد أربع سنوات الى مديونية حجمها 25 مليار دينار!

ولذلك؛ زاد العبء المالي على كل مواطن أردني  1000 دينار من أصل 4000 دينار  ونسبة المديونية الى الناتج المحلي الاجمالي وصلت اليوم الى 92 % !!

السنوات الأربع الماضية كانت أقرب الى العبارة المشهورة “كأنك يا أبو زيد ما غزيت” .. مؤسسات وصناعات أغلقت أبوابها أو غادرت، ومواطن مثقل بالديون أو عاطل عن العمل وقوته الشرائية انخفضت .. والخاسر الأكبر هو الاقتصاد الوطني وبالطبع المواطن!

ما أشبه اليوم بالأمس، ولا جديد على سياسة البنك الدولي وحكومة الملقي، إذ أن المصطلحات تغيرت من “شدوا الأحزمة”  إلى “عام 2017 سيكون صعباً” ومن “رفع الدعم عن المحروقات” إلى “شطب بعض الاعفاءات الممنوحة وربط أسعار الكهرباء بالنفط”!

مايزال يأتينا ما يسمى بحكومات مالية تُركز على تخفيض العجز من خلال تعظيم الإيرادات وترشيد النفقات، ورغم هذا وحسب مؤشرات 2016، فإن الإيرادات الضريبية كانت اقل مما هو مقدر، مما يدل على ان الركود والتباطؤ الاقتصادي وضعف الإنتاجية سبب رئيسي في سوء التقدير والذي أثر بطبيعة الحال على النمو الاقتصادي.

الخلاصة، الإصلاح الاقتصادي لا يكون على حساب المواطن والقطاعات الاقتصادية، وإذا أردنا ان نخرج من عنق الزجاجة، لا بد من التركيز على النمو، والنمو لا يأتي إلا عن طريق تحفيز القطاعات الاقتصادية وزيادة النفقات الرأسمالية وبخلاف ذلك فإن البطالة والفقر والإغلاقات والمديونية ستتضاعف ولكن بنِسَب لا تحمد عقباها!

النداء للحكومة … النمو ثم النمو ثم النمو هو الأهم .. فهل من مجيب؟

*عضو غرفة صناعة عمان

وتستمر معاناة الصناعة.. في ظل غياب استراتيجية حكومية لانقاذها!! 14/12/216

وتستمر معاناة الصناعة.. في ظل غياب استراتيجية حكومية لانقاذها!!

 *م. موسى عوني الساكت

في ظل افتقاد الحكومات المتعاقبة للاستراتيجية والتخطيط الذي يكون عابرا للحكومات للتعامل مع مشاكل الصناعة الأردنية، ناهيك عن عدم وجود فريق اقتصادي كفؤ خلال السنوات الماضية، تستمر معاناة الصناعة الوطنية، من عدم ثبات التشريعات والقرارات المجحفة بحق الصناعة، ناهيك عن أن بعضها يصدر بين عشية وضحاها، دون أن يتم التشاور مع ممثلي القطاع الخاص!

قانون غرف الصناعة والتجارة، الذي تم انشاء غرفة صناعة الأردن كمظلة للغرف على اساسه، فيما نصّ على انشاء غرف في المحافظات، أدى الى تعدد مرجعيات القطاع الصناعي واضعاف الغرفة الأم، في ظل اعتماد غرفة صناعة الاردن على الغرف المحلية في تغطية مصاريفها، وخصوصا أن الحكومة نفسها لا تتعامل مع هذه الغرفة بصفتها المرجعية للقطاع الصناعي، بل حتى انها احيانا تتجاوز الغرف المحلية لتتعامل مع جمعيات صناعية سواء كانت قطاعية او مناطقية، الأمر الذي ادى الى غياب التمثيل الصناعي السليم امام الحكومات والجهات التشريعية وبالأخص في مجلس النواب عند مناقشة القوانين الاقتصادية.

كما تعاني الصناعة من صعوبة دخول منتجاتها إلى الأسواق التجارية المحلية وتحديداً “المولات”، بسبب السياسة السعرية من جهة ومتطلبات هذه الاسواق من جهة اخرى، اضافة الى معاناتها من شح العمالة المدربة وصعوبة استقدام البديل، وكذلك الاتفاقيات الثنائية غير المدروسة والتي تؤثر على تنافسيتها، خصوصاً أن بعض هذه الصناعات المستوردة تَلقى دعماً مباشراً من بلدها الأصلي وتركيا مثال على ذلك. كما أن ارتفاع اسعار الطاقة يؤثر على تنافسية الصناعة في السوق المحلية واسواق التصدير، رغم الجهود الملحوظة من الحكومة في تشجيع استخدام

الطاقة المتجددة، الا أن هناك عقبات عديد تحول دون استخدام هذه الطاقة.

تراجع الصادرات الوطنية في ظل إغلاق الاسواق المجاورة خصوصاً العراق أدى إلى انخفاض الناتج المحلي الاجمالي، وبالتالي تراجع معدل دخل الفرد ونموه، مما يؤكد الحاجة الى ايجاد حلول ناجعة وسريعة للصناعة الوطنية، من خلال التعامل مع جسم صناعي واحد والتباحث معه اثناء صياغة والقوانين وليس بعد الانتهاء من صياغتها.

أيضا ضرورة تشكيل مجلس شراكة حقيقي مع القطاع الصناعي عابر للحكومات يناقش ويضع حلول خلاقة ويتابع تنفيذها ويتفق معها على خريطة صناعية، وكذلك توفير حاجة هذا القطاع من العمالة المؤهلة والمدربة، وهذا بحاجة الى وزير عمل يعي حاجة الصناعة اولاً لعمالة مدربة تُشغل الخطوط، والعمل مع الغرف على خطة توفر البديل تدريجياً بدون إغلاق باب الاستقدام.

هذا غيض من فيض، وللحديث بقية.

 *عضو غرفة صناعة عمان

غاز إسرائيل.. مصلحة اقتصادية أم إملاء سياسي؟! 26/10/2016

غاز إسرائيل.. مصلحة اقتصادية أم إملاء سياسي؟!

 

*م. موسى عوني الساكت

ما بين رافض ومؤيد لاتفاقية الغاز مع الكيان الإسرائيلي، فإن توقيع شركة الكهرباء الوطنية، التابعة للحكومة، لإتفاقية استيراد الغاز ابتداءً من نهاية العام 2019 مع شركة “نوبل إنيرجي” الأميركية والتي تملك حق التعدين لحقل الغاز وتملك أيضاً 40 % من أسهم الشركة الاسرائيلية يؤكد ان الحكومة ماضية في هذه الصفقة بغض النظر عن الغضب الشعبي إزاءها.

بعيداً عن العواطف وأن الكيان الإسرائيلي قد اغتصب أرضاً عربية وقتل وشرد شعب فلسطين، ولم يُبقِ من الكرامة العربية شيئاً، فلنسلط الضوء على بعض الحقائق والأرقام:

أولاً: استهلاك الاردن من الغاز المسال هو 300 قدم مكعب باليوم وطاقة ميناء الغاز في العقبة الذي تم تشييده مؤخراً هو 500 قدم مكعب يومياً، وعليه لا حاجة لنا اليوم لأي مصدر آخر، وخصوصاً من جهة معادية لا تحترم المواثيق والعهود رغم اتفاقية السلام، واستشهاد القاضي الأردني رائد زعيتر وغيرها من القضايا خير دليل!

ثانياً: سعر القدم الواحد بالاتفاقية هو 7.5 دولار ما دام سعر النفط اقل من 80 دولارا، اي ان سعر الغاز من خلال اتفاقية “نوبل إنرجي” ليس تفضيلياً حتى وإن كان إستخدامه افضل واسرع من الغاز المسال.

ثالثاً: الحكومات المتعاقبة ومن خلال الاستراتيجية الوطنية للطاقة وسعياً لتنويع مصادر الطاقة، فإن الأردن من المفترض أن يسير قُدماً بمشروع الصخر الزيتي إلى جانب المشاريع الأخرى من المفاعل النووي والخلايا الكهروضوئية والتي ستوفر بدائل مهمة ورخيصة للطاقة في السنوات المقبلة.

رابعاً: حقل الغاز الإسرائيلي والمسمى (ليفاثيان) هو حقل يقع في مياه البحر الأبيض المتوسط ومتنازع عليه بين فلسطين وقبرص ولبنان، فكيف لبلد ان يَشتري غازا مصدره ليس للبلد الذي يبيعه؟ أي ان هذا الغاز مسروق ويمكن أن يخضع مستقبلا لنزاعات قانونية!

الوطنية ليست بالمزاودة والتسحيج للحكومة بتوقيع اتفاقية الغاز، بل بالعمل الدؤوب لفهم الاتفاقية أولاً وأبعادها الاقتصادية وايضاً إيجاد بدائل تضمن الحصول على مصادر رخيصة ومتنوعة من الطاقة.

للأسف توقيع اتفاقية الغاز ما هو إلا إملاء ونتمنى على حكومتنا إن كان غير ذلك إبراز الاتفاقية ومناقشتها تحت قبة البرلمان وإقناع الشعب أنها مصلحة وطنية واقتصادية!

 

*عضو غرفة صناعة عمان

نستبشر خيراً في الحكومة ولكن..! 03/10/2016

نستبشر خيراً في الحكومة ولكن..!

الغد – م. موسى عوني الساكت

لا يمكن لاي مراقب ان لا يلحظ أن عدم التخطيط وعدم وضوح الرؤيا هما سيد الموقف في حكومة الملقي الجديدة، فالتخبط اتضح جلياً في استقالة وزير النقل ومالك اكبر شركات نقل الركاب مالك حداد ايضاً تشعب الوزارات التى تُعنى بالاقتصاد ناهيك عن غياب اي دور لممثلي الشعب وهم النواب عن اي استشارة في اختيار الفريق الوزاري ولو من باب المجاملة ورفع العتب!

وجود هذه الحقائب المتشعبة للشأن الاقتصادي ليس دليلا على ان الحكومة تولي الاقتصاد أهمية كبيرة كما حلل البعض لانه اذا كان هذا صحيحا لاتضح خلال الثلاثة أشهر الاولى من تولي الملقي رئاسة الحكومة وهذا التشعب في هذا الملف الحساس ليس من صالح أحد وكما يقول المثل “كثرة الطباخين بتخرب الطبخة!”

والدليل الثاني على ذلك ان الصناعة والتي تساهم بربع الاقتصاد وتعاني بالدرجة الاولى من تراجع الصادرات بسبب إغلاق الحدود، بأمس الحاجة الى حلول لها علاقة بالنقل، لم يستطع الوزراء الذين حملوا حقيبة النقل في السنوات الثلاث الأخيرة معالجتها، فكيف كان يتوقع من وزير متخصص بنقل الركاب ايجاد حلول خلاّفة لها.

الاقتصاد ينزف والصناعة احد اهم القطاعات المشغلة للعمالة واحد اهم روافد الخزينة في مأزق حقيقي، وحتى الان لا نعلم ما هي رؤية الحكومة للملف الاقتصادي في ضوء معاناة جميع القطاعات الاقتصادية سيما وأنها ستنشغل في الأشهر القادمة بماراثون حصولها على الثقة!

نستبشر خيراً بمدير “جدكو” السابق م.يعرب القضاة الذي كان له بصماته الواضحة في الترويج للصناعة، وكذلك الفريق المعني بالاقتصاد الذي يملك الفكر والعلم، الا أنه ما لم يكن هناك رؤية اقتصادية يتقق عليها القطاعان العام والخاص وبالطبع تحظى بمشاركة ومباركة من مجلس الأمة، فان معاناة الاقتصاد ستستمر، وستنعكس آثارها المدمرة في زيادة معدلات البطالة والفقر، وبالتالي تفاقم المشاكل الاجتماعية والأمنية والاحتقان الشعبي.

لا أظن ان الحكومة ترغب في أي من هذه المشاكل في ظل الملفات الساخنة التي تعاني منها حاليا!

*عضو غرفة صناعة عمان

الصناعة وحكومة الملقي2016/06/13

الصناعة وحكومة الملقي

*م. موسى عوني الساكت

تباطؤ في النمو الاقتصادي وأكثر من نصف مليون عاطل عن العمل، عدا عن ارتفاع متزايد في نسب الفقر وزيادة في العجز المتراكم بالميزانية رافقه ارتفاع مطرد في المديونية، هذه أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه حكومة الدكتور هاني الملقي.

بعيداً عن متطلبات وشروط البنك الدولي على مستوى الاقتصاد الكلي (MACRO) نتوقع كقطاع صناعي أن نشهد بصمة واضحة فيما يتعلق بالإصلاح الاقتصادي لنائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة والاقتصادي المخضرم الدكتور جواد العناني تتمثل في تنشيط الصناعة وتذليل التحديات الكبيرة أمامها والتي أهمها:

أولاً: الطاقة: رغم أن ارتفاع الكهرباء أحد أهم مدخلات الانتاج للصناعة بأكثر من 85% خلال الأربعة سنوات الماضية، إلا أن قانون الطاقة المتجددة لا يلبي على أرض الواقع احتياجات الصناعة، وهناك تعطيل يسير في تركيب هذه الانظمة في المصانع.

ثانياً: عدم الالتزام الكامل بتوجيهات رئاسة الوزراء بمنح الافضلية للصناعة الوطنية، وهذا يتطلب امكانية تحويل هذه التوجيهات الى تعليمات يحاسب عليها كل مقصر.

ثالثاً: تعدد الجهات الرقابية التي تفتش على المنشآت الصناعية.

رابعاً: عدم توفر العمالة المدربة من جهة، والتشدد الذي تفرضه وزارة العمل في منح تصاريح العمل للوافدين من جهة أخرى، خصوصا في ضوء تدني مخرجات مؤسسة التدريب المهني.

خامساً: العمل على فتح أسواق جديدة أمام الصادرات الأردنية من خلال تفعيل دور هيئة الاستثمار في هذا الصدد، وزيادة مخصصاتها للترويج، وذلك في ضوء اغلاق عدد من الاسواق المجاورة، مع دراسة تعيين ملحق تجاري في السفارات أسوة بالبدان الأخرى.

سادساً: دراسة تأثير قرارات الاعفاءات الجمركية قبل اصداراها، ومثال على ذلك قرار اعفاء مستوردات الصناعات الجلدية والأحذية من الرسوم الجمركية وتخفيض الضريبة عليها مما ألحق ضرراً كبيراً بالصناعة المحلية في هذا القطاع.

سابعاً: ايجاد طرق مبتكرة للتمويل ودراسة امكانية إعادة بنك الانماء الصناعي، حيث أن البنوك التجارية بكل صراحة لا تلبي احتياجات الصناعات الصغيرة والمتوسطة رغم البرامج العديدة التي ينفذها البنك المركزي، إلا ان نسبة تمويل هذه المشاريع ما زالت متدنية جداً ولا تتجاوز 6 % من مجموع التسهيلات الممنوحة.

آخراً وليس أخيراً: تذليل العقبات والعوائق أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة والتي تشكل أكثر من 96 % من مجموع الشركات، وذلك من خلال دراسة عمل قانون يسمى بقانون الشركات الصغيرة والمتوسطة وهو السبيل الوحيد لمساعدة هذه الشركات على تحقيق النجاح.

كلنا آمل أن نتوصل في هذه الحكومة لإعلان خريطة طريق للقطاع الصناعي والذي عانى ويعاني بسبب غياب الاستراتيجية والرؤية عند الحكومات المتعاقبة.

*عضو غرفة صناعة عمان

ثالوث التحدي الصناعي 18/4/2016

ثالوث التحدي الصناعي

*م. موسى عوني الساكت
منذ سنوات، ونحن نتحدث عن أبرز التحديات التي تواجه الصناعة الأردنية وأهمها؛ الكلف الصناعية من طاقة ومدخلات إنتاج، صعوبة الحصول على التمويل من جهة وارتفاع اسعار الفائدة من جهة اخرى، وأخيراً التصدير والأسواق الخارجية.

الآن أصبحت التحديات أكبر وأكثر من التي تم ذكرها، والأسباب كثيرة ومتعددة وأبرزها عدم إدراك الحكومات لأهمية دور الصناعة في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل لأبناء الوطن، والدليل الأكبر على ذلك عدم وجود خريطة وخطة صناعية للأردن تحدد الرؤية وأهم القطاعات الصناعية التي بحاجة إلى دعم ورعاية.

وبالرغم أن الصناعة تساهم بربع الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن الحكومات المتعاقبة تصر على أن الأردن هو بلد خدمات، الأمر الذي أدى إلى التضييق على الصناعة بسبب فتح السوق الأردنية على مصراعيها من خلال اتفاقيات التجارة الحرة دون تقديم أية حماية للصناعة الوطنية، بل تعدى ذلك في بعض الحالات إلى تخفيض الضرائب والرسوم على بعض السلع المستوردة ما أدى إلى إغلاق عدد من المصانع الأردنية!

ثالوث التحديات اليوم أصبح متعددا ومتشعبا ونذكر؛ صعوبة دخول المنتجات الأردنية إلى الأسواق التجارية المحلية تحديداً “المولات”، شح العمالة المدربة من جهة وصعوبة استقدام البديل من جهة أخرى، الاتفاقيات الثنائية غير المدروسة والتي تؤثر اليوم على تنافسية الصناعة الوطنية، خصوصاً أن بعض هذه الصناعات المستوردة تَلقى دعماً مباشراً من بلدها الأصلي.

ولا ننسى التحدي الأهم، وهو قرارات الحكومة المفاجئة والتي تصدر بسبب ضعف نظرتها الاقتصادية، وأنها بالغالب لا ترى إلا الجباية وفرض الضرائب والرسوم على المنتج الوطني سبيلا وحيدا في تعظيم إيراداتها!

الصناعة حاضر ومستقبل التطوير والنماء الاقتصادي، وهي الوحيدة القادرة على إحداث تغيير في الخريطة الاقتصادية المحلية من تشغيل للعمالة الأردنية المتعطلة ومن زيادة في إيراد الحكومة، ورفع اسم الأردن عالياً في الأسواق الخارجية تحت شعار “صنع في الأردن”… فهل من مجيب؟!

*عضو غرفة صناعة عمان

72 حقيبة وزارية في عهد النسور!! 9/3/2016

72 حقيبة وزارية في عهد النسور!!

*م. موسى عوني الساكت
لا نذيع سراً عندما نقول ان عدداً من الحكومات السابقة غاب عنها فريق اقتصادي كفؤ ومؤهل، والدليل أن الارقام الرسمية سواء المتعلقة بالفقر والبطالة أو المديونية جميعها تشير إلى أن الاقتصاد كان وما يزال يسير بدون بوصلة أو على أقل تقدير؛ البوصلة منحرفة باتجاه آخر.

أما الحكومة الحالية وفريقها الاقتصادي فحدث ولا حرج؛ حيث تعاقب على حقائب الفريق الاقتصادي والذي يضم كلاً من وزراء التخطيط، الصناعة، المالية 8 وزراء من اصل 72 حقيبة وزارية سُلمت في عهد حكومة د.عبدالله النسور.
72حقيبة وزارية خلال 3 سنوات، لنعترف أن اقتصادنا يسير بدون بوصلة والتخطيط غائب تماماً في جميع القطاعات الاقتصادية بدءا من الاتصالات مروراً بالتجارة والزراعة والسياحة، وانتهاء بالقطاع الصناعي الذي يعتبر أحد الركائز ومحركات النمو الأساسي لأي اقتصاد والاقدر على التشغيل.
الصناعة في 2016 في وضع لا تحسد عليه؛ حيث أن العراق ثاني أكبر سوق تصديري للصناعات الأردنية ما يزال مغلقاً منذ أكثر من 7 أشهر ورغم هذا النزيف وخسارة الاقتصاد أكثر من 2 مليون دينار يومياً، لم نر أي مسؤول يحرك ساكناً، باستثناء كتابنا وكتابكم!
أيضاً التشريعات والقوانين والتي ما تزال تفتقد التجانس والاستقرار، ناهيك عن أن اهم الهيئات التي تُعنى بفتح الاسواق الخارجية ما تزال تتخبط بإدارة وتنظيم المعارض الخارجية والتي نأمل من الإدارة الجديدة للاستثمار ان تجد لها حلا.
المناصب الوزارية وغيرها ليست عطايا أو مكافآت، بل هي مسؤولية وأمانة، والاقتصاد لا أب ولا أُم لهما لغياب اما الكفاءة أو التخطيط أو كلاهما معاً.
مليون أسرة تعتاش بأقل من 350 دينارا شهرياً وثنائية الرفع والجباية كانتا النهج الاقتصادي المتبع والمصانع تغلق ابوابها واحدة تلو الاخرى، وهذه الارقام حجة ودليل بأن التحدي الأكبر للحكومات هو الاقتصاد وعلى الحكومة أن تفي بتعهداتها بالعمل على الحد من مشكلتي الفقر والبطالة وأن تشجع الاستثمارات، خصوصاً القائمة منها لا أن تكون طاردة لها وذلك من خلال تصويب البيروقراطية السائدة والاختلالات التشريعية وادارة الاقتصاد من خلال فريق اقتصادي كفؤ!

*عضو غرفة صناعة عمان

الحد الأدنى للأجور.. سيف ذو حدين! 24/1/2016

الحد الأدنى للأجور.. سيف ذو حدين!

*م. موسى عوني الساكت
لا أحد ينكر أن الرواتب والأجور بشكل عام في الأردن لا تتحمل الأعباء المعيشية الصعبة التي بات يعيشها الكثيرون في ظل ارتفاع أسعار كل شيء باستثناء الهواء!
الكهرباء، الماء، النقل، الضرائب، رسوم ورخص بأنواعها وأشكالها، ضمان اجتماعي والقائمة تطول والتي تفننت الحكومة برفعها تحت ذريعة تخفيض المديونية والعجز لمعالجة الوضع الاقتصادي الصعب الذي عاشه ويعيشه الاقتصاد الأردني.
أي حكومة تلجأ لأدوات الجباية فقط؛ هي حكومة وللأسف؛ عاجزة تماما عن التخطيط الاقتصادي السليم، لغياب الفريق الاقتصادي الكفؤ والمتجانس، كما كان الحال في سابقاتها من الحكومات، مما أدى الى هذا العجز وما رافقه من غياب للقرارات الاقتصادية المبتكرة التي من شأنها تحفيز الاقتصاد والمساعدة على النهوض به.
أما رفع الحد الأدنى للأجور والذي طالب به مجموعة من النواب، فأرجو من ناحية اقتصادية وفنية بيان ما يلي؛
أولاً: الأصل في بلد مثل الأردن الذي يعاني من زيادة في أرقام البطالة، أن تكون الأجور غير محددة وتُعطى بناءً على العرض والطلب وحسب الكفاءة والخبرة.
ثانياً: رفع الحد الأدنى للأجور يشكل عبئاً حقيقياً على أصحاب المشاغل والمحلات التجارية وبعض المصانع وينتج عنه إما تسريح للعمالة أو عدم القدرة على التشغيل أو اللجوء الى تشغيل عمالة بشكل غير قانوني.
ثالثاً: القرار سيؤدي إلى خروج عدد أكبر من المحلات التجارية من السوق، خصوصاً وأن الأعباء الحالية من أسعار كهرباء وضرائب ورسوم كانت كفيلة بإخراج عدد لا بأس به من المحال التجارية من السوق كما قرأنا وتابعنا في الأيام القليلة الماضية.
رابعاً: لا نريد أن تكون تداعيات رفع الحد الأدنى للأجور من قبل مجلس النواب سببها قرب موعد الانتخابات وأن تكون بمثابة تسجيل موقف على حساب القطاعات الاقتصادية.
هناك طرق وأدوات اقتصادية أخرى لرفع مستوى المعيشة للمواطن الأردني في ظل ما يعيشه اقتصادنا الوطني من تحديات داخلية وخارجية، وندعو الحكومة ومجلس النواب لمزيد من التشاور مع القطاعات الاقتصادية لأن التسرع في مثل هذا القرار سيف ذو حدين خصوصاً وأن أرقام البطالة في ازدياد!

*عضو غرفة صناعة عمان