المهندس موسى الساكت يكتب: هذا هو التحدي أمام الصناعة الأردنية 7/7/2017

المهندس موسى الساكت يكتب: هذا هو التحدي أمام الصناعة الأردنية

عمون – م. موسى عوني الساكت

أن يقف المواطن في سوق، باحثا عن سلعة ما يرغب شراءها، وتُعرض عليه عدة سلع من صناعات مختلفة، ثم يختار الأردنية منها، ليس لأنه فخور فقط بـ ‘صنع في الأردن’، بل أكثر من ذلك، هو يطلب الأجود، فهذا النجاح الذي تستهدفه الصناعة الأردنية وتعتبره التحدي الأهم، الذي تحققت منه نجاحات كبيرة.
مبكرا، عمدت ‘صنع في الأردن’ إلى تخطي العديد من الحواجز التي تقف في مواجهة الصناعة الأردنية. صحيح أنها تحديات جمة، لكن ما كان يهمنا هو المواطن الأردني نفسه، فمنه يبدأ نجاحنا، باعتباره قاعدتنا الأساس، والبنية الأولى نعزز من خلالها نجاحنا الوطني.
هذا ما حرصت غرفة صناعة عمان على فعله ضمن استراتيجية واضحة تهدف إلى الترويج للصناعة الوطنية على المستوى المحلي أولا، عبر أدوات عدة، بهدف التعريف بما وصلت إليه الصناعة الوطنية من مستوى عال من الجودة والاتقان وزيادة الترابط بين القطاع الصناعي ومختلف القطاعات الاقتصادية بشكل يسهم في زيادة القيمة المحلية المضافة للصناعة المحلية.
صحيح أن الصناعة الأردنية تواجه العديد من الملفات الخارجة عن إرادتها، وفي طليعتها الفوضى السياسية التي تجتاح المنطقة العربية، لكن هذا لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي.
كما وكأنها باتت عادة، اختبر الأردنيون، طوال الوقت، ومن دون توقف تحديات خارجة عن سياقات الصناعة والاقتصاد، علما بأن هذه التحديات كانت في كثير من الاحيان سياسة خارجية إضافة الى عدم إيلاء الصناعة الرعاية الكافية من قبل الحكومات المتعاقبة.
هذا صحيح بالتأكيد، لكن ما هو صحيح أيضا هو نجاح صانع القرار الاردني بتحويل هذه العقبات الخارجية والطارئة، برغم عدم توقف ملفاتها، إلى تحد. وها نحن نرى بلدنا، بفعل سياسة جلالة الملك الحكيمة تكاد تكون الوحيدة في المنطقة التي نأت بنفسها عن تنور المنطقة، ونيرانه، بل تحولت الى واحة وملجأ يستظل به المستغيث.
مجددا، استطاع الأردن التقدم خطوات نفخر بها في مجال الصناعة، على رغم من كل ما يجري حولنا، وهو نجاح نطمح في مواجهته إلى مواصلة المسيرة -يدا بيد -مع كل الجهات سواء الرسمية او الخاصة. وبالطبع هنا يظهر المواطن الأردني الذي طالما كان المساند المهم والدائرة الأوسع لشعار تحوّل إلى فخر كل أردني هو: ‘صنع في الأردن’

Advertisements

رحيل الحكومة .. وفاقد الشيء لا يعطيه! 3/2/2018

رحيل الحكومة .. وفاقد الشيء لا يعطيه!

عمون – م. موسى عوني الساكت

رحيل هذه الحكومة أصبح على رأس سلّم الأولويات الوطنية خصوصا أنها كانت غير موفقة في تحقيق رؤية إصلاحية وطنية.
ارتفاع في نسب البطالة والفقر، وانعدام الثقة بين الشعب والحكومة، واحتقان شعبي، وسياسات وحلول جبائية اعتمدت على جيب المواطن، إضافة إلى تضليل القطاعات الاقتصادية في قائمة السلع الضريبية، وغيرها الكثير والتي تدل جميعها على ادارة ضعيفة على كل المستويات.
سأل جلالة الملك شبابه: هل علينا انتظار ثلاث سنوات أخرى؟ رافضا حال الإدارة العامة، التي وهي تخطو إلى الأمام خطوة تتراجع الى الخلف خطوتين.
إذا كنا قد أضعنا الوقت منذ خمس سنوات من دون أن نحقق الاصلاح الاقتصادي المنشود، فلماذا نضيع معها سنوات إضافية، حتى نقتنع أننا بحاجة الى خطة اقتصادية متينة ومجلس نواب واعٍ يعمل على نهضة الوطن والمواطن، ويعيد انعاش الطبقة الوسطى في مجتمع صار يفتقد إلى أدواته الأهم في التقدم المنشود.
أثبتت سياسات وإجراءات الحكومة أنها تفتقد للقدرة على الإنجاز، وتحقيق المطلوب منها، فكل ما فعلته هو أنها شاركت الناس حتى في رغيف خبزهم، ثم تركتهم أسوأ بكثير مما دخلت عليهم.
سياسات أثبتت أنها فاقدة للقدرة. وكل ما تقوم به هو إضاعة الوقت، ثم حرقه، من دون أن تقنعنا أنها حققت نجاحا واحداً.
الوضع المحتقن والشعارات التي تقول اليوم بصوت عالٍ مطالبة ‘باستقالة الحكومة ‘ يدفع بقوة لضرورة رحيلها، خصوصاً أن فاقد الشيء لا يمكن أن يعطيه لأحد.
إن المواطن لم يعد يثق بهؤلاء المسؤولين، ويريد أن يفتح التلفزيون الوطني او صفحات الصحف فلا يجد كلام أو حتى صور هؤلاء تهذي بكلمات لم يعد أحد يصدقها، جراء التجارب المريرة التي خاضها الناس.
العدالة وسيادة القانون هما أساس الإصلاح، والحكومة كانت بعيدة كل البعد عن هذه الأساسيات وكل مكونات الشعب تشهد اليوم بذلك والحل بيد قائد الوطن.

التدخل الملكي وفشل عربة الاقتصاد الحكومية! 26/01/2018

التدخل الملكي وفشل عربة الاقتصاد الحكومية!

عمون – م. موسى عوني الساكت

لو كانت عربة الحكومة الاقتصادية تسير في الاتجاه الصحيح، بل لو أن هناك سكة أصلا تسير عليها تلك العربة، لما اضطر جلالة الملك الى التدخل.

ما يدعو للأسف أن ما نعاني منه في العلاقة بين الحكومة والمواطنين ليس في الانغلاق البرامجي، أو في اختلاف وجهات النظر في استراتيجيات الاقتصادية على سبيل المثال، بل في أن هذا الانغلاق يأتي في أغلب الأحيان من ‘اللاستراتيجية’ التي تمارسها الحكومة في التخطيط والادارة.

حالة الاستجداء التي كشف عنه فيديو تحت قبة برلمان الشعب لنائب يناشد رئيس الوزراء دولة الدكتور هاني الملقي بالقول: ‘الله يخليك تركنا لكم الخبز اتركوا لنا الدواء.. حرام في كتير من الاردنيين مسخمين’ والرد من الملقي عليه بأنه لا يوجد ‘مسخمين’ دليل على الفجوة الكبيرة بين متخذ القرار وعامة الشعب!

في الحقيقة علينا أن نشعر بالأسف على غياب السياسات الاقتصادية للحكومة من رؤية تخطيطية تقوم على بناء الوطن ليس لعام أو موازنة، ولا لعامين، بل لسنوات قادمة.

ما يدعو للأسف ايضاً أن الحراك النقابي والنيابي الذي جرى في محاولة لعودة الحكومة عن تسعير ‘المرض’ وفرض ضريبة عليه، لم يجد نفعاً خصوصا ان المرض ليس سلعة وأن الدواء لا يقتنيه المواطن كمستهلك.

عربة دائما ما كانت ترفض السير في الاتجاه الصحيح، ليس لأنها لا تريد ذلك، بل لأنه لا سكة لديها ولا استراتيجية واضحة تسير عليها.

كاقتصاديين نحن ندرك حجم التخبط الذي تمارسه الحكومة، وندرك معه أن هذه الممارسات تعمل على تهديد حتى خزينة الدولة.

وليس من مؤشر على ذلك أكثر قسوة من تراجع حجم الايرادات الضريبية في النصف الأول من العام الماضي 200 مليون دينار اردني.

إلى متى سيضطر جلالته الى التدخل في الصغيرة والكبيرة؟ ألم يكلف جلالته حكومة تعهدت له أن تكون على قدر المسؤولية.. إن ما يفهم من التدخل الملكي عنوان واحد هو: فشل هذه الحكومة!

القدس وعد الله 14/12/2017

القدس وعد الله

عمون – م. موسى عوني الساكت

القدس أم المدائن وأم العواصم والبلاد. قبلتنا الأولى وعشقنا الآخر، ومدينة كم تخشى وأنت تخطو بأقدامك على شوارعها أن تطأ فوق بلاطها آثار نبي هنا أو شهيد هناك.

هي القدس. وعد الله تعالى. وجرسٌ يقرع وعينا. ويصيح بالأمة أنْ أفيقي. فتستفيق ومن يخونها أو يخذلها فسوف لن ينساه التاريخ.

كيف لا، والقدس بيت ليست كأي بيت. ومدينة ليست كأي مدينة، وعاصمة ليست كأي عاصمة. بل وراية ليست كأي راية.

هي البوصلة الاولى، والراية الأولى. والقصة الأولى. فسبحانه.. ‘سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ’.

هي التنور الذي سيحرق بناره حشائش الظلم والظالمين، والاحتلال والمحتلين، وكل من ساندهم. اما نحن فإما طالبين الشهادة فوق بلاطها أو ننتصر.

أفي ذلك شكٌّ! انه وعد الله.

سياسات أمريكية تقول إنها تريد محاربة التطرّف في الوقت الذي تزرع في المنطقة ألف سبب وسبب لإنتاج الغضب والتطرف، والارهاب.

في الحقيقة. بين يدي هذه الامة طبقتان عليها ان تسند نفسها بها حتى تنهض. أسلحة علمية واقتصادية وسياسية واجتماعية بيد، وفي اليد اليمنى سلاح العقيدة.

هذه هي المعادلة: لكي نكوِّن أمة قوية نحن بحاجة إلى أن نلجأ الى شريعتنا أولا وتقوية منظومة دولتنا ثانيا. منظومتنا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية ..

علينا ان نرتدي كل أدوات النهوض بالناموسين، حتى يتحقق وعد الله،

أما الفرق الرباني بين هذه الأمة والامم الاخرى فهو ‘إن تنصروا الله ينصركم’ العمل ثم النتائج تأتي منه سبحانه. والنصر لا يتحقق في الفعل القلبي فقط. بل في اليد أيضا.

ومهما قيل وسيقال عن القدس، ستبقى القدس في قلوبنا قدس ‘العروبة’، قدس ‘الشموخ’، قدس ‘الديانات السماوية’، فتحيةُ إجلال واكبار لكل من دافع ويدافع عن قدس العزة والكرامة.. حتى لو بكلمة!

ليست بطالة فقط .. نحن بحاجة الى نهضة وطن 20/11/2017

ليست بطالة فقط .. نحن بحاجة الى نهضة وطن

عمون – م.موسى الساكت

لا تعتبر أزمة البطالة مشكلة توظيف فقط، الأزمة أبعد من هذا بكثير.. إنها في الأساس تتعلق بمتطلبات النهضة الشاملة للوطن، إقتصادياً واجتماعياً وعلمياً.

إن النظر إلى هدف معالجة البطالة باعتبارها توفير فرص عمل للشباب في سوق العمل نظرة ضيقة، لا ترى المشهد كاملا.

نحن هنا نتحدث عن طاقات جيل نعمل على إضاعتها بأيدينا، ما يعني هدراً متواصلا، لقدرات شباب كان يمكن أن نحولهم الى طاقات تساعد في نهضة وطن.

صحيح أننا نريد أن نساعد خريجي الجامعات في بحثهم عن وظائف على أننا نفعل ذلك حاليا، في سياق معالجة مشكلة البطالة بصفتها أزمة شباب، وليست أزمة نهضة.. فماذا عن أزمة ومستقبل الوطن؟

في ملف البطالة تقبع شعبتان رئيسيتان علينا رعايتهما معا من دون إغفال أي منهما: الشعبة الأولى البحث عن وظائف للشباب، وهذا ما تركز عليه أدبيات الجهات المعنية في معالجة ‘البطالة’، بصفتها مشكلة أو أزمة علينا حلّها ولا تكون إلا بنمو وتشجيع القطاعات الاقتصادية المنتجة لا برفع الضرائب.

البحث عن وظيفة’ للشباب العاطلين عن العمل ليست ‘أزمة بطالة’ فقط. هنا تأتي الشعبة الثانية’، وهي في اعتبار ‘توظيف الشباب’، مهمة تدخل في سياق منظومة نهضة الوطن.

إن تقزيم الأزمة باعتبارها همّا اجتماعيا، نظرة قاصرة تتعامل مع معالجة البطالة ‘على القطعة’، بحيث نعالج الأعراض دون المرض نفسه.

نحن بحاجة الى البحث عن مصطلح جديد نستبدل فيه كلمة ‘البطالة’، بصفتها تحد إلى كلمة أخرى تأخذ بعين الإعتبار أن من أهم الوسائل في نهضة الأمة البحث في الطاقات الشبابية الناهضة بالوطن.

هكذا يصبح الأمر في أننا نبحث – في سياق معالجة البطالة – عن الشباب المبدع، بصفته رافعة للأمة، وليس عبئاً عليها نريد توظيفه لتجنّب المشاكل التي تفرزها بطالته.

المجتمع الناهض هو الذي لا يتوقف عن توليد المبدعين والماهرين في كل القطاعات، ليضمن المضي بمجتمعه إلى مستقبل آمن.

ماذا بعد؟
حتى يكون الحل جماعياً، أرى ضرورة عقد مؤتمر وطني تشارك فيه جميع الأطراف المعنية للبحث عن حلول عملية، ليس لحل مشكلة البطالة في المملكة فقط، بل في إعداد خريطة طريق لنهضة الوطن برمته والاستفادة من طاقات شبابنا الواعد الذي ينظر الى مستقبل اجمل وفرصة لبناء وطنه.

من لا يخدم الوطن لا يستحق العيش فيه 26/10/2017

من لا يخدم الوطن لا يستحق العيش فيه

عمون – م. موسى عوني الساكت

آفاق سياسية مبشرة يجري الحديث عنها تتعلق بفتح الأسواق المجاورة للمنتج الأردني. كصناعيين نرى أن هذه الآفاق هي ضوء مهم في آخر نفق كان قد دخلته الصناعة الأردنية منذ سنوات، بفعل العواصف السياسية التي تعرضت لها المنطقة.

هل نحن جاهزون حقا لمرحلة فتح الأسواق المجاورة. المسألة ليست مراهنة على ‘الحظ’، ولا نريد أن نصل إلى هذه المرحلة، ثم نكتشف أننا غير مهيئين لذلك. لا بد أن تكون إجابتنا اليوم دقيقة وحاسمة، سواء في الشق السياسي منها أو الاقتصادي.

أما على الأرض وللإجابة عن سؤال: ‘هل نحن جاهزون؟’، دعوني أضيء بعض النقاط التي أرى أنها محددات مهمة للإجابة، على رأسها أداء الإدارة الرسمية، والاجراءات الرسمية المتعلقة بقرار تخفيض العمالة الأجنبية إلى 25 % إضافة إلى نسب البطالة.

ندرك أن جميع أطراف المعادلة تتحدث عن أهمية إحلال العمالة الوطنية بديلا عن ‘الوافدة’، فلا يحرث الأرض إلا عجولها، ومن لا يخدم الوطن لا يستحق العيش فيه. لكن كم من القرارات ذات الصلة تصبّ في صالح هذا ‘الإحلال’.

هنا أود الإشارة إلى ما أقدمت عليه وزارة العمل بتوقيع اتفاقية مع غرفة صناعة الاْردن، ومن دون البحث والتشاور مع الغرف المحلية لتخفيض العمالة 25% سنويا، على الصناعة.

ما يدعو إلى القلق أن الصناعيين يدركون أن هذه الاتفاقية تهدد بعجز المصانع عن تلبية الطلبيات المتوقعة في حال جرى فتح الأسواق المجاورة على الصناعة الأردنية.

المسألة ليست بحاجة إلى كثير بحث لمعرفة أن تدريب العمالة المحلية لا يحتاج فقط إلى مراكز تدريب مهني – وهي ضعيفة أصلا – بل أكثر من ذلك، نحن بحاجة إلى مسارات أكاديمية مبكرة، تبدأ بالطالب في مرحلته الإعدادية، وتمسك بيده خطوة خطوة ليصبح يدا عاملة ماهرة، إضافة إلى الحاجة بالطبع لتغيير انقلابي في الثقافة الجمعية للمجتمع، وهو ما نحتاج الى تحقيقه سنوات وسنوات.

ما أسهل أن يوقع المسؤول على ورقة فيها قرار ما، لكن قبل التوقيع عليه ان يسأل نفسه: هل حقا اننا شكلنا تصورا شاملا لتداعيات القرار على ‘القطاع المعني’، أم انها مجرد فزعة نرضي فيها أطرافا، ثم نكتشف بعد حين أننا كنا على خطأ.

ضمير الحكومات 25/09/2017

ضمير الحكومات

عمون – م.موسى عوني الساكت

لم يمض على كلمة سمو الامير الحسين بن عبدالله ساعات أمام قادة العالم التي قال فيها: ‘كيف لدولة صغيرة مثل الأردن… أن تستمر في معاناتها بحجة أن أصدقاءها يعانون من الإرهاق المالي جراء تقديم الدعم’ حتى أعلنت الحكومة عزمها اقتراض مليار دولار من الأسواق العالمية، لتغطية احتياجات تمويلية، تتعلق بالخطة المالية للعام الحالي!

بعد عرضه مجموعة من التناقضات التي يعاني منها المجتمع الدولي في دعم الاردن على سبيل النموذج، يقول سمو الامير الحسين بن عبدالله إن ‘الرسالة الموجهة إلى شباب الأردن ومنطقتنا واضحة: ليس هناك نقص في الأموال لمحاربة الشر، لكن الرغبة في مكافأة الفضيلة تكاد تكون غائبة. وهكذا، تغرق أصوات الذين يدافعون ويبنون في ضوضاء من يعتدون ويدمرون.

إذا كانت رسالة المجتمع الدولي التي حذّر منها سمو الأمير الشاب هي رسالة خاطئة يرسلها المجتمع الدولي لشباب المنطقة، فما هي الرسالة التي أرادتها الحكومة وهي تعلن عن اقتراضها مليار دولار، ‘لتغطية احتياجات تمويلية، تتعلق بالخطة المالية للعام الحالي’.

ما زالت خطوات العقل الاقتصادي في الاردن تسير في الاتجاه الخطأ. وكما لا يستوي المنطق الذي حذر منه سمو الامير الحسين من أن المجتمع الدولي يبعث برسالة الى شباب المنطقة مفادها ان ‘هناك نقص في الأموال لمحاربة الشر، لكن الرغبة في مكافأة الفضيلة تكاد تكون غائبة’، أيضا نرى تخبط الحكومة في منطقها الاقتصادي المبني، على صبّ مزيد من الزيت على النار.. فما نراه منذ نحو العقدين آليتين عاجزتين هما: إما عبر جيب المواطن، مما يعني زيادة الاعباء المعيشية عليه، أو عن طريق الاقتراض، وهو الذي يعني كذلك في نهاية المطاف أعباء إضافية على المواطنين الذين سيكون عليهم هم دفع فاتورة الدين وليست الحكومات.

وكما كان على المواطنين تحمل أعباء الاخطاء الاقتصادية للحكومات المتعاقبة، بعد أن بلغت المديونية العامة الى 26.47 مليار دينار، أو 94.4 % من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لنهاية النصف الأول، سيكون على الأجيال الشابة مستقبل كذلك تحمّل هذه الاعباء التي وضعتها الحكومة الحالية والتي سبقتها على كاهلهم.

وهنا يطل سؤال عليه أن يرعبنا جميعا ويتعلق بمجموع الدين العام الذي يمكن ان نصل اليه بعد سنوات قليلة في حال استمر الحال على ما هو عليه.

السؤال الذي لا يكاد يفهمه أحد هو لماذا يعجز كل هؤلاء المسؤولين عن فهم الرؤية الملكية لمعالجة عثرات الاقتصاد الوطني؟!

308 … هل علينا ان نرتاح ام نقلق؟ 2/8/2017

308 … هل علينا ان نرتاح ام نقلق؟

م. موسى عوني الساكت

يحار المرء من أمر المادة ٣٠٨ في قانون العقوبات. تسمع للمختصين الرافضين لبقائها فتقول إنهم يمتلكون وجاهة في الطرح. ثم تسمع للمختصين على الضفة الأخرى الداعين للإبقاء عليها فتهزّ رأسك أن لديهم ما يقولونه.

من الصعب على فطرة الانسان السوي الموافقة على تزويج الجاني للضحية، فقط لأن الجريمة وقعت. لكن ليست هذه كل الحكاية، وهنا ندخل في التفاصيل، وليس كل التفاصيل شيطنة.

مجددا، إن التدبر بهدوء في حيثيات ما يعرضه الرافضون لبقاء المادة يدفعنا إلى تشكيل قناعة راسخة أن الشر يقف على أبوابها، لكن سرعان ما ستهتزّ هذه القناعة لدى عرض وجهة النظر الأخرى.

وجاهة ذات شأن تلك التي يقول فيها تيار واسع من الناس أننا نرتكب خطئة مركبّة يوم نوافق على تزويج الضحية بالمجرم. لكن مجددا من قال إن الحكاية تتوقف عند هذا المشهد فقط.

نحن هنا نتحدث عن حيثيات وتفاصيل وقصص يشترك فيها كل من الضحية والجاني في ارتكاب الجُرم. هنا ما الحل؟ ماذا لو كان التواطؤ من قبل طرفي الجريمة على ارتكابها؟ هل نترك لقانون العقوبات على حاله هذه التي انتهى اليها في معالجة الجريمة؟

للوزيرة السابقة ريم ابو حسان كل الحق وهي تقول: قلنا لكم عدّلوا المادة، لا أن تقومون بإلغائها كلها.
الحق، أن الغاء المادة ترك فراغا خطيرا سيعاني منه المجتمع الأردني، في حال اكتفى المشرّع بإلغاء المادة فقط.
هنا، المطلوب اجتماع كل من ركن الرافضين والمؤيدين لصياغة تشريع يضمن ايقاع العقوبة على الجاني، وإنصاف الضحية.

صحيح أن إلغاء المادة عمل على ضمان ايقاع العقوبة على الجاني، لكنه ترك أمر الضحية وشأنها. ومن هنا تكمن خطورة الغاء المادة.

لا نريد أن نحقق آية: (ولا تقربوا الصلاة). والمطلوب اكمالها لضمان اكتمال المعنى. وما يعنيه كل ذلك هي انه لا معنى لإلغاء المادة من دون معالجة الثغرات التي سيفرزها الإلغاء.

نعم. لقد جرى ماء كثير في المجتمع الأردني، منذ أن أقر القانون قبل عقود طويلة. القانون الذي تعود جذوره الى الأصل الفرنسي. لكن هذا لا يلغي أن اعراف المجتمع تكيفت معه.
ما زلنا نتيه في السياقات الوضعية للقانون. لكن الاخطر من كل ذلك هو اكتشافنا اللاحق ان الالغاء من دون التعديل المنسجم مع المجتمع الاردني سيفرز مشاكل جديدة، سيكون على المشّرع مجددا التعامل معها يوم تنفجر في وجه المجتمع.

“كأنك يا أبو زيد ما غزيت” 3/12/2017

“كأنك يا أبو زيد ما غزيت”

موسى الساكت*

شهدت البلاد حالة ترقب خلال الأشهر الثلاثة الماضية فاقمت حالة الركود التي تشهدها منذ أكثر من عامين؛ حيث كان الجميع بانتظار خطة الحكومة بما يتعلق بتخفيض العجز ورفع الدعم عن الخبز وماهية السلع التي تنوي الحكومة رفع الضريبة عليها والأهم ما اذا كانت جادة بخطة التحفيز الاقتصادي.

خطاب الموازنة ذكرني بالمثل القائل “كأنك يا أبو زيد ما غزيت”.

ما تزال الحكومة تستغل وتتلاعب بالأرقام ضمن خطة إصلاح مالي وضمن ما يسمى بـ”Balancing the books” وغياب لرؤية اقتصادية تُخرجنا من عنق الزجاجة وتؤسس لانطلاقة اقتصادية شاملة تعتمد على الذات وتجذب الاستثمارات سواء الداخلية أو الخارجية وتسير بنا بعيداً عن التكهنات التي دائماً تسبق الموازنة وتشل الحركة الاقتصادية.

القارئ لتصريحات الحكومة يتساءل ماذا عن المبلغ الذي خصصته والبالغ 450 مليون دينار تحت بند “مشاريع التحفيز الاقتصادي؟”.

الرقم بداية وحسب ما جاء بالموازنة غير دقيق. والرقم بالحقيقة هو 305 ملايين للمشاريع الجديدة ويشكل فقط 23 % من النفقات الرأسمالية ولن يكون له تأثير ملموس على الاقتصاد ناهيك عن تحفيزه خصوصا ضمن زيادة الإنفاق الحكومي أكثر من ضعف هذا الرقم وفرض تكاليف ضريبية إضافية على الأسرة الأردنية بمبلغ 540 دينارا سنوياً والذي سيضعف قوة المواطن الشرائية.

خطة التحفيز التي أشار لها جلالته تكون من خلال بيئة أعمال ملائمة وتقليص الإجراءات الحكومية وزيادة تنافسية القطاع الصناعي من خلال تقليص الضرائب وإنشاء صندوق لدعم الصناعة وصندوق وطني لتأهيل خريجي الجامعات؛ وإلا كيف لنا أن نعتمد على أنفسنا بخطة تحفيزية للاقتصاد لا تتعدى 3 % من الحجم الكلي للموازنة!!

ما فعلته الحكومة من خلال خطاب الموازنة، أكد أنها غير قادرة على التفكير خارج نطاق الأرقام، والكلام المتعلق بالتحفيز وجذب الاستثمارات والقضاء على البطالة والاعتماد على الذات ما يزال حتى اللحظة ومن خلال قراءة دقيقة للموازنة حبراً على ورق.

*عضو غرفة صناعة عمان

“صنع في الأردن” والاعتماد على الذات! 15/11/2017

“صنع في الأردن” والاعتماد على الذات!

*م.موسى عوني الساكت

“لن يقوم أحد بايجاد الحلول لمشاكلنا، إلا نحن أنفسنا”. هذا ما قاله جلالة الملك عبدالله الثاني في خطاب العرش الذي تشرفت بحضوره تحت القبة.
كانت تسع دقائق ملكية وضعت لنا كأردنيين خريطة طريق، إنه هدف خط جلالته بعنوان عريض، هو: “الاعتماد على الذات”.
لا شيء ينهض بالدول اقتصاديا واجتماعيا كالصناعة، لما فيها من الركائز المهمّة للتنمية طويلة المدى في الاقتصاد وبالتالي الاعتماد على الذات. وفِي دراسة أشارت إلى أن الصناعة تعمل على زيادة الإنتاج القومي، ومتوسط دخل الفرد، مما يعزز فرصة تحرير الاقتصاد من التبعية ويؤدي الى رفعة وازدهار ومستقبل تعتمد فيه اقتصاد الدول على ذاتها!.. أليس ذلك ما نسعى إليه جميعا وهذا قريب جدا إلى ما أشار اليه جلالته.
في حملة “صنع في الأردن”، نحن نرى أن “الاعتماد على الذات” هو شعار يجدر أن تكون الصناعة فيه، وما تزال، إحدى أدوات قوة الأمم، وقدرتها على النهوض بدولها ومجتمعاتها وإعتمادها على ذاتها
هذا يعني أن العقبات التي وضعت في وجه صناعتنا الأردنية، منذ اغلاق الحدود في وجهها، شكلت فرصة للصناعيين الأردنيين ليختبروا قدرتهم، ليس فقط على تخطي هذه العقبات، بل وفي اختراق أسواق، كنا نظن أنها بعيدة ومغلقة، ولا يمكن ان ننافس فيها. لكننا فعلناها ونجحنا.
من هنا قلنا ولا نزال نقول إن “صنع في الاردن” ليست مجرد حملة، بل أداة من الادوات التي جاءت كأحد الروافع للنهوض بالاقتصاد، حتى يستقيم لها اعتمادنا على ذاتنا.
هذا ليس حلما غير قابل للتطبيق، بل هدف إن وصلنا إليه محليا، فإننا سنترجمه بالضرورة عربيا، بل وعالميا.
على أنه هدف لن يستقيم إلا مع تضافر كل الجهود الرسمية والأهلية لتحقيقه وتذليل جميع العقبات أمام هذا القطاع الهام الذي يشغل أكثر من 250 ألف عامل وعاملة، من 82 % منهم أردنيون.
دولتنا تستطيع. وقائدنا قالها: “خطة تحفيز اقتصادي” ما زال جميع القطاعات بانتظارها والتي لم نر منها حتى الآن من الحكومة شيء باستثناء حديث طال عن رفع الضرائب ورفع الدعم عن السلع الرئيسيّة.
ولم يتبق سوى العمل، ضمن خطط متكاملة، كل جهة فيها مسؤولة عن التكفّل بدورها. حينها فقط سنرى ان المستحيل يتحقق بين أعيننا.. عيانا”!

*عضو غرفة صناعة عمان ورئيس حملة صنع في الأردن